ابن الفارض

120

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وما زلت إيّاها ، وإيّاي لم تزل * ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبّت وليس معي في الملك شيء سواي ، وال * معيّة لم تخطر على ألمعيّتي قوله : ( فتى حب ) أي : صاحب محبة ، و ( الألمعية ) : الذكاء ، يقال : فلان ألمعي أي ذكي متوقّد الخاطر ، سئل الأصمعيّ عن الألمعي فقال : « الألمعي الذي يظنّ بك الظن كان قد رأى ، وقد سمع » ، بمعنى : إذا تحقّق ما قلت ، فكل محبّ أنا هو ، وكل محبوب هي ، وهو الكلّ من أسماء المحبّين والمحبوبين أسامي لبسة كنت المسمى بها حقيقة ، وكنت البادي حيث بدوت بالمحبّية والمحبوبية بواسطة نفس تستّرت بمظاهر ، وما زلت محبوبتي ، ولم تزل المحبوبة إياي ، ولا فرق بيننا بالمحبية والمحبوبية ، بل حب ذاتي لذاتي ، وليس في الملك شيء غيري يكون معي ، والمعية لم تخطر أبدا على خاطري وذهني ، ولمّا طعن فيه ومشايخه القائلين بالاتّحاد بترك نوافل العبادات والقربات ، وتارة باعتماد المعيّة والحلول ، قال مقسما لنفي هذه التّهمة ودفع هذا الطعن : وهذي يدي لا أنّ نفسي تخوّفت * سواي ولا غيري لخير ترجّت ولا ذلّ إخمال لذكري توقّعت * ولا عزّ إقبال لشكري توخّت ( هذي ) وهذه بمعنى ، و ( اليد ) بمعنى : القسم مجازا كاليمين ، و ( هذا قسمي ) أو بمعناها الحقيقي ، أي : وهذه يدي أي عقدتها يمينا على رجوعي إلى الطاعة بعد التهتّك ، ونفي اعتقاد المعية والحلول عن نفسي لا ؛ لأن نفسي تخوّفت سواي ، أو ترجّت غيري بخير ، أو توقعت أن الناس ذلّ إخمالهم لذكري ، أو طلبت عزّ إقبالهم عليّ لشكرهم إيّاي ، ( التوقّع ) : انتظار وقوع [ 148 / ق ] الشيء مطلوبا كان أو مكروها ، و ( التوخّي ) : التحرّي ، ثم قال : ولكن لصدّ الضّدّ عن طعنه على * علا أوليائي المنجدين بنجدتي رجعت لأعمال العبادة عادة * وأعددت أحوال الإرادة عدّتي ( المنجد ) : المعين ، و ( النجدة ) : الشجاعة ، و ( العادة ) : ما يتكرّر عوده ، و ( العدّة ) : ما يهيّأ من آلة ما يتوصّل بها إلى المطلوب ، وقوله ( بنجدتي ) يتعلق ( بالصدّ ) ، وقوله : ( رجعت ) مقسم عليه ، أي : « أقسم باللّه أني رجعت من حال الاستغراق في عين الجمع إلى أعمال العبادة التي هي من أحكام التفرقة على سبيل التكرّر والعادة ، وهيّأت أحوال الإرادة من المجاهدات بالرياضات عدّتي التي أتوصّل